دعاء سماع الأذان والدعاء بعده: الصيغة الصحيحة وفضلها من السنة
ماذا تقول عند سماع الأذان وبعده؟ الدليل الكامل بالترتيب: متابعة المؤذن، وقول «لا حول ولا قوة إلا بالله» عند الحيعلتين، و«رضيت بالله رباً»، والصلاة على النبي، ثم دعاء الوسيلة «اللهم رب هذه الدعوة التامة» (البخاري 614) وفضله في نيل الشفاعة، والدعاء بين الأذان والإقامة — كل ذلك بمصادره.
الإجابة المباشرة: عند سماع الأذان ردّد مثل ما يقول المؤذن جملةً جملة، إلا عند «حيّ على الصلاة» و«حيّ على الفلاح» فقل: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، وعند الشهادتين زِد «رضيتُ بالله رباً وبمحمدٍ رسولاً وبالإسلام ديناً». فإذا فرغ المؤذن صلِّ على النبي ﷺ ثم قل دعاء الوسيلة: «اللهم ربَّ هذه الدعوةِ التامَّةِ والصلاةِ القائمةِ، آتِ محمداً الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدتَه» (البخاري 614) — فمن قاله حلّت له شفاعة النبي ﷺ. ثم ادعُ لنفسك بين الأذان والإقامة فالدعاء حينها لا يُرد.
الأذان نداءٌ يتكرّر على مسامعنا خمس مرات كل يوم، ومعه فُرصٌ من الأجر يغفل عنها كثيرون: أجرُ متابعة المؤذن، وسؤالُ الوسيلة للنبي ﷺ الموجب لشفاعته، ودعاءٌ مستجاب لا يُرد. في هذا الدليل نرتّب لك ما تقوله أثناء الأذان وبعده بالضبط كما وردت في صحيح البخاري ومسلم والسنن، بالصيغ الدقيقة والمصادر والفضل، مع تمييز الثابت من الزيادات الضعيفة — لتحوّل نداءً تسمعه كل يوم إلى غنيمةٍ لا تفوتك.
أولاً: متابعة المؤذن (ترديد ما يقول)
الأصل أن تُردّد خلف المؤذن مثل ما يقول؛ قال النبي ﷺ: «إذا سمعتُم النداءَ فقولوا مثلَ ما يقولُ المؤذِّن» (رواه البخاري 611 ومسلم 383). فتقول مع كل جملة مثلها: «الله أكبر الله أكبر»، «أشهد أن لا إله إلا الله»، وهكذا. وفضل ذلك عظيم؛ فمن ردّدها من قلبه موقناً دخل الجنة كما في حديث عمر عند مسلم.
ثانياً: الاستثناء عند «حيّ على الصلاة» و«حيّ على الفلاح»
تُخالف المؤذن في جملتين فقط، فبدل أن تقول مثله «حيّ على الصلاة» و«حيّ على الفلاح» تقول:
«لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ»
رواه مسلم (385) — عند الحيعلتين خاصةً.
والحكمة بديعة: الحيعلتان دعوةٌ إلى العمل (تعالَ إلى الصلاة والفلاح)، فناسب أن تُجيب بإظهار عجزك وتفويضك: «لا حول ولا قوة إلا بالله» — أي لا تحوّل من حالٍ إلى حال ولا قوة على الطاعة إلا بعون الله. فأنت تُقرّ أنك لا تستطيع إجابة النداء إلا بتوفيقه سبحانه.
ثالثاً: ماذا تقول عند الشهادتين؟
تُردّد الشهادتين مثل المؤذن، ويُستحبّ أن تزيد بعدهما ما ورد في حديث سعد بن أبي وقاص، فمن قاله غُفر له ذنبه:
«وأنا أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، رضيتُ باللهِ رباً، وبمحمدٍ رسولاً، وبالإسلامِ ديناً»
رواه مسلم (386) — «يقولها حين يسمع المؤذن يتشهّد».
رابعاً: الصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان
فإذا فرغ المؤذن من أذانه، فأول ما تبدأ به: الصلاة على النبي ﷺ؛ قال ﷺ: «إذا سمعتُم المؤذِّن فقولوا مثلَ ما يقول، ثم صلُّوا عليَّ… ثم سَلوا اللهَ لي الوسيلةَ» (رواه مسلم 384). فتقول: «اللهم صلِّ وسلِّم على نبينا محمد» أو الصيغة الإبراهيمية الكاملة. ثم تنتقل مباشرةً إلى دعاء الوسيلة.
خامساً: دعاء الوسيلة — أعظم دعاء ما بعد الأذان
هذا هو الدعاء المخصوص الثابت بعد الأذان، الموجب لشفاعة النبي ﷺ يوم القيامة:
«اللهمَّ ربَّ هذه الدعوةِ التامَّةِ، والصلاةِ القائمةِ، آتِ محمداً الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدتَه»
رواه البخاري (614) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
وفضله صريح في تمام الحديث: «حلّت له شفاعتي يوم القيامة». وتأمّل معاني كلماته:
- «الدعوة التامة»: هي دعوة التوحيد التي لا يدخلها نقص ولا تبديل — كلمات الأذان.
- «الصلاة القائمة»: الصلاة التي ستُقام عن قريب، ووصفها بالقيام لثباتها ودوامها في هذه الأمة.
- «الوسيلة»: أعلى منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ واحد، رجا النبي ﷺ أن يكون هو.
- «الفضيلة»: المرتبة الزائدة على سائر الخلق.
- «المقام المحمود»: مقام الشفاعة العظمى يوم القيامة الذي يحمده عليه الأولون والآخرون.
⚠️ تنبيه على زيادة شائعة: ينتشر ختم الدعاء بـ«إنك لا تخلف الميعاد»، وهذه زيادة ضعيفة رواها البيهقي ولا تصحّ مرفوعةً إلى النبي ﷺ (نبّه عليها الألباني). واللفظ الثابت في صحيح البخاري ينتهي عند «الذي وعدتَه». فالأولى الاقتصار على الثابت.
سادساً: الدعاء بين الأذان والإقامة (لا يُرد)
بعد دعاء الوسيلة تأتي أثمن لحظة: الفترة بين الأذان والإقامة؛ قال النبي ﷺ: «الدعاءُ لا يُرَدُّ بين الأذانِ والإقامةِ» (رواه أبو داود 521 والترمذي 212 وصححه الألباني). فهي ساعةُ إجابةٍ تتكرّر لك خمس مرات كل يوم، ومع ذلك يُضيّعها أكثر الناس في الحديث أو تصفّح الجوال. اجعل لك ورداً من الدعاء في هذه الدقائق: لدينك ودنياك وأهلك ووالديك وأمّتك.
جدول: ماذا يقول المؤذن وماذا تردّد؟
| جملة المؤذن | ما تقوله أنت |
|---|---|
| الله أكبر الله أكبر | الله أكبر الله أكبر (مثله) |
| أشهد أن لا إله إلا الله / أشهد أن محمداً رسول الله | مثله، ويُستحبّ أن تزيد بعدهما: «رضيتُ بالله رباً وبمحمدٍ رسولاً وبالإسلام ديناً» |
| حيّ على الصلاة / حيّ على الفلاح | لا حول ولا قوة إلا بالله (لا تقل مثله) |
| الله أكبر الله أكبر / لا إله إلا الله | مثله |
| بعد فراغ الأذان | الصلاة على النبي ﷺ ← دعاء الوسيلة ← الدعاء لنفسك |
🕌 اعرف مواقيت الصلاة في مدينتك
تابع مواعيد الأذان الخمسة بدقّة لمدينتك، وكم باقٍ على الأذان القادم لتستعدّ لهذه الأذكار.
افتح مواقيت الصلاة ←حالة خاصة: أذان المغرب والصائم
للصائم عند أذان المغرب حالٌ خاص: فهو مأمور بـتعجيل الفطر عند سماع الأذان، ودعوته حينئذٍ مستجابة («الصائم حتى يفطر» دعوته لا تُرد — الترمذي). فيجمع بين الإفطار على تمرٍ وماء، والدعاء بحاجته، ثم يُتمّ متابعة المؤذن ودعاء الوسيلة والصلاة. والجمع بين هذه السنن يسيرٌ بقليل من التنظيم.
أخطاء شائعة عند الأذان
- الكلام ومتابعة الجوال أثناء الأذان وتضييع أجر المتابعة وساعة الإجابة بعده.
- قول «مثله» في الحيعلتين بدل «لا حول ولا قوة إلا بالله».
- الجزم بزيادة «إنك لا تخلف الميعاد» على أنها من الحديث الثابت.
- تقديم دعاء الوسيلة قبل الصلاة على النبي ﷺ — والترتيب النبوي: صلاة عليه ﷺ ثم سؤال الوسيلة.
- رفع اليدين أثناء ترديد الأذان — وهو ذكرٌ لا دعاء مسألة.
- الاعتقاد أن الترديد يقطع عن قراءة القرآن — بل يُستحبّ قطعها لإجابة المؤذن ثم العودة.
خلاصة
حوّل الأذان من صوتٍ عابر إلى غنيمة يومية متكرّرة: ردّد مع المؤذن، وقل عند الحيعلتين «لا حول ولا قوة إلا بالله»، وزِد عند الشهادتين «رضيتُ بالله رباً»، فإذا فرغ صلِّ على النبي ﷺ ثم قل دعاء الوسيلة «اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة…» (البخاري 614) لتنال شفاعته، ثم ادعُ لنفسك بين الأذان والإقامة فالدعاء حينها لا يُرد. سننٌ خفيفةٌ على اللسان، ثقيلةٌ في الميزان، تتكرّر خمس مرات كل يوم.
📿 أذكار بعد الصلاة كاملة
بعد أن تصلّي، أتمّ غنيمتك بأذكار ما بعد الصلاة المفروضة بالترتيب وأعدادها ومصادرها.
اقرأ أذكار بعد الصلاة ←