المسجد الإبراهيمي في الخليل: تاريخ أربعة آلاف سنة وقصة خليل الرحمن
المسجد الإبراهيمي في الخليل بفلسطين — يضم مغارة المكفيلة وقبور إبراهيم وإسحاق ويعقوب وزوجاتهم. تاريخه الكامل من الهيكل الهيروديسي إلى مجزرة 1994 والوضع تحت الاحتلال.
المسجد الإبراهيمي الشريف
الخليل (حبرون) · فلسطين المحتلة · 890م فوق سطح البحر
4000+
سنة من التاريخ
6
أنبياء وذووهم مدفونون
2040 م²
المساحة الإجمالية
رابع
أقدس البقاع الإسلامية
في قلب الخليل، على ارتفاع 890 متراً من سطح البحر، تقوم بقعة لا تشبه ما عداها في الأرض: فوقها مسجد عمره أربعة عشر قرنًا، وتحتها مغارة اشتراها إبراهيم عليه السلام بأربعمئة شاقل فضة قبل أربعة آلاف سنة. هنا دُفن خليل الرحمن، وابنه إسحاق، وحفيده يعقوب — وهنا يدفع المسلمون الفلسطينيون ثمن الصمود كل يوم.
المسجد تحت الاحتلال الإسرائيلي
منذ مجزرة 1994م، قُسِّم المسجد قسرًا: 40% للمسلمين و60% لكنيس يهودي. الوصول مقيّد بنقاط تفتيش عسكرية، والمؤذنون يواجهون قيودًا على الأذان. ما يجري في الحرم الإبراهيمي يُعدّ انتهاكًا صريحًا لاتفاقيات جنيف ومقررات اليونسكو.
ثمة مكان في هذه الأرض يلتقي فيه التاريخ والعقيدة والجغرافيا في نقطة واحدة لا فكاك منها. إنه الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية — المكان الذي اختاره أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام ليكون مثواه الأخير، والذي أصبح بمرور القرون نقطة التقاء حضارات وأديان وصراعات.
يعود تاريخ هذا المكان إلى ما قبل الميلاد بألفي سنة، حين اشترى إبراهيم عليه السلام مغارة المكفيلة من عفرون الحثي لدفن زوجته سارة. ثم تحوّل هذا القبر إلى مزار، والمزار إلى هيكل ضخم، والهيكل إلى كنيسة، والكنيسة إلى مسجد — وهكذا تعاقبت الحضارات وكل منها تضع بصمتها على هذا التراب. في هذا المقال نأخذك في رحلة عميقة عبر أربعة آلاف سنة من تاريخ واحدة من أقدس البقاع في الأرض.
أولاً: إبراهيم عليه السلام — خليل الرحمن وأبو الأنبياء
﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾
سورة النساء: 125
لقب «خليل الله» لقبٌ لم يمنحه الله لأحد من الأنبياء بهذه الصراحة سوى إبراهيم عليه السلام. والخُلّة في اللغة تعني المحبة الخالصة التي تتخلل أعماق القلب وتملأ فراغاته — لا المحبة السطحية العارضة. ومن المفسرين من قال إنه سُمي خليلاً لأن محبته لله ملأت قلبه فلم تبقَ فيه خُلّة (أي فجوة أو فراغ) لغير الله. وهذا اللقب هو الذي منح مدينة الخليل اسمها — تيمنًا بخليل الرحمن الدفين في تربتها.
أبو الأنبياء
من ذريته جاء إسحاق ويعقوب وإسرائيل وأسباطه من جهة، وإسماعيل ومحمد ﷺ من جهة أخرى. نصف أنبياء بني إسرائيل من سلالته المباشرة.
باني الكعبة
رفع إبراهيم وإسماعيل قواعد الكعبة المشرفة في مكة المكرمة، وهو الذي شرّع الحج وأعلنه للناس بأمر من الله.
المحطم والمبتلى
حطّم أصنام قومه، وأُلقي في النار فجعلها الله عليه بردًا وسلامًا، وأُمر بذبح ابنه ففداه الله، وأُمر بترك زوجته وطفله في واد غير ذي زرع.
🤲 من دعاء إبراهيم عليه السلام
﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ﴾
سورة إبراهيم: 40
﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ﴾
سورة إبراهيم: 37 — دعاؤه حين أسكن هاجر وإسماعيل بمكة
ثانيًا: مغارة المكفيلة — أول عقار اشتراه نبي
📜 القصة الكاملة لشراء المغارة
حين توفيت سارة زوجة إبراهيم عليه السلام عن عمر ناهز 127 سنة، لم يكن لإبراهيم في أرض الكنعانيين قطعة أرض يملكها ليدفن فيها زوجته. فقام وذهب إلى بني حث يطلب منهم أرضًا. وعرض عليه عفرون بن صوحر الحثّي بيع مغارة المكفيلة مع حقلها الذي كانت تقع فيه بطرف ضيعته.
دفع إبراهيم عليه السلام أربعمئة شاقل من الفضة — وهو ما يعادل اليوم نحو 4.5 كيلوغرام من الفضة الخالصة — ثمنًا لتلك المغارة وما حولها. وكان الدفع «عددًا بين التجار»، أي بوزن معترف به لا مقايضة. وقد جرى هذا البيع على مسمع من أهل البلد وأمامهم، في «باب المدينة» الذي كان مقر التعاملات الرسمية آنئذٍ — فأصبح هذا العقار أول شراء موثّق في التاريخ الديني الإبراهيمي.
دُفنت سارة في هذه المغارة، وبعدها دُفن فيها إبراهيم نفسه، ثم ابنه إسحاق وزوجته رفقة، ثم يعقوب وزوجته ليئة. وهكذا أصبحت مغارة المكفيلة مدفن الأسرة الإبراهيمية الممتدة على ثلاثة أجيال من الأنبياء. واسم «مكفيلة» يعني في العبرية «المزدوجة» — وقد فسّره بعضهم بأن المغارة ذات طابقين، أو بأنها تضم أزواجًا من المدفونين.
المدفونون في مغارة المكفيلة
| النبي / الولي | مكانته | موضع المقام | بيد من اليوم؟ |
|---|---|---|---|
| إبراهيم عليه السلام | خليل الرحمن، أبو الأنبياء | الحضرة الإبراهيمية — شمال المسجد | محتل |
| سارة عليها السلام | زوجة إبراهيم، أم إسحاق | بجانب زوجها إبراهيم | محتل |
| إسحاق عليه السلام | نبي — ابن إبراهيم من سارة | المصلى الإسحاقي — وسط المسجد | للمسلمين |
| رفقة | زوجة إسحاق | بجانب زوجها إسحاق | للمسلمين |
| يعقوب (إسرائيل) عليه السلام | نبي — ابن إسحاق، أبو الأسباط | الحضرة اليعقوبية — جنوب المسجد | محتل |
| ليئة | زوجة يعقوب، أم أكثر أسباطه | بجانب زوجها يعقوب | محتل |
* يوسف عليه السلام مدفون وفق التقاليد في نابلس (شكيم). إسماعيل عليه السلام مدفون في الحِجر بجوار الكعبة المشرفة في مكة. ** المغارة الحقيقية تحت المسجد مباشرةً — لا يدخلها أحد في الوقت الراهن.
ثالثًا: أربعة آلاف سنة من التاريخ المعماري
المغارة الأصلية — عهد إبراهيم
المغارة في صورتها الأولى كانت كهفًا طبيعيًا في صخر الجبل الجيري، يتكون من غرفتين أو طابقين حجريين تحت الأرض. اشتراها إبراهيم عليه السلام لتكون قبرًا لزوجته سارة، ثم أصبحت مدفن الأسرة الإبراهيمية لثلاثة أجيال. لم يكن فوقها إلا الحقل الذي اشتراه إبراهيم مع المغارة من عفرون الحثي.
الجدار الهيروديسي — المبنى الأقدم القائم
بنى هيرودس الأول (الكبير) ملك يهودا السور الضخم المستطيل فوق المغارة، باستخدام حجارة بازلتية عملاقة لا تزال قائمة حتى اليوم — وهي من أقدم الهياكل المعمارية في العالم لا تزال بحالتها الأصلية. الأبعاد الدقيقة لهذا السور:
53.7 م
طول السور
29 م
عرضه من الداخل
2.65 م
سمك الجدران
9.5-16 م
ارتفاعه داخلاً/خارجاً
الحجارة المستخدمة يزيد طول بعضها على 7 أمتار وارتفاعها 1.5م — مما يضاهي حجارة الأهرامات في ضخامتها.
الكنيسة البيزنطية
حوّل البيزنطيون المنشأة الهيرودية إلى كنيسة، مضيفين لها طابعًا مسيحيًا بصليب وأيقونات. وقد ظلت المنطقة تحت الحكم البيزنطي حتى الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي.
الفتح الإسلامي وتحويله مسجدًا
فتح المسلمون الخليل بقيادة عمرو بن العاص رضي الله عنه في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وبموجب عهد عمر الشهير للمسيحيين، حافظ المسلمون على الكنائس وضمنوا أمن أهلها — لكن المنشأة الإبراهيمية حُوِّلت إلى مسجد إسلامي بحكم مكانتها الإسلامية العميقة. وفي أواخر العهد الأموي شهد المسجد أولى توسعاته، مع إضافة قبة ومحراب للصلاة.
الحقبة الصليبية: كاتدرائية القديس أبراهام
حين اجتاح الصليبيون بلاد الشام، استولوا على الخليل وحوّلوا المسجد الإبراهيمي إلى كاتدرائية أسموها «كاتدرائية القديس أبراهام». وفي عهدهم — عام 1119م — انخسفت الأرض عن موضع تحت المبنى فظهرت أضرحة جديدة يُعتقد أنها لبعض أبناء يعقوب، ووُجدت معها خمس عشرة إناء فخارية تضم رفاتًا بشريًا. وقد وثّق الصليبيون هذا الاكتشاف بعناية.
استمر الوجود الصليبي في الخليل 88 عامًا — وهي الفترة ذاتها تقريبًا التي احتلوا فيها القدس — حتى جاء صلاح الدين.
صلاح الدين يعيد المسجد: المنبر الأيوبي الشهير
في العام ذاته الذي حرّر فيه صلاح الدين القدس، امتدت حملته التحريرية لتشمل الخليل. وأعاد الحرم الإبراهيمي إلى وظيفته الإسلامية، وأمر بجلب المنبر الشهير من مسجد عسقلان (الذي كان آيلًا للهدم) لينصبه في الحرم الإبراهيمي عام 1191م. هذا المنبر الذي:
- صُنع أصلاً عام 1091م بأمر بدر الجمالي الفاطمي من خشب الأبنوس
- مُركَّب بطريقة التعشيق — لا يحتوي على مسمار واحد
- تسع درجات محفوفة بدرابزينات خشبية منحوتة
- صمد في مكانه حتى يومنا هذا — على عكس منبر صلاح الدين في المسجد الأقصى الذي أُحرق عام 1969م
العهد المملوكي: المآذن الأربع وقبة الجاولية
شهد العهد المملوكي تحولاً معماريًا مهمًا للحرم الإبراهيمي. أبرز ما يميز هذه الحقبة:
- المآذن الأربع: اكتمل بناؤها في هذا العهد، بأسلوب معماري مملوكي مميز
- قبة الجاولية (720 هـ / 1320م): أنشأها الأمير سنجر الجاولي، وتعلو مقام يعقوب ويُعدّ بناؤها من أجمل القباب الإسلامية في فلسطين
- المحراب الرخامي: مزيّن بفسيفساء مذهّبة في مصلى الإسحاقية
- أوقاف ضخمة: رصد المماليك أوقافًا لصيانة المسجد وخدمة الحجاج
أربعة قرون من الرعاية العثمانية
في ظل الحكم العثماني حظي الحرم الإبراهيمي بالصيانة والرعاية دون تغييرات جوهرية في بنيته. بقي مسجدًا إسلاميًا خالصًا لا يُسمح للغير بدخوله — وكان اليهود في العهد العثماني يُسمح لهم بالاقتراب حتى الدرجة السابعة من سلّم المدخل الخارجي فحسب، لا أكثر. هذه القاعدة حفظت للمسجد طابعه الإسلامي المحض طوال أربعة قرون من الحكم العثماني، حتى الانتداب البريطاني ثم الاحتلال الإسرائيلي عام 1967م.
رابعًا: المعالم المعمارية للحرم الإبراهيمي
🏗️ الجدار الهيروديسي — أقدم بنية قائمة
السور الضخم الذي يُحيط بالمبنى من الخارج بناه هيرودس قبل الميلاد بأكثر من ألفي سنة. حجارته البازلتية السوداء — التي يتجاوز طول الواحدة منها 7 أمتار — لا تزال في مواضعها دون أسمنت أو ملاط، محكومة بثقلها الذاتي. يُعدّ هذا الجدار من أعظم الشواهد على العمارة القديمة في المنطقة، وقد صمد أمام الزلازل والحروب والقرون عبر أكثر من ألفي سنة.
🕌 المصلى الإسحاقي — قلب المسجد
القاعة الرئيسية للصلاة في الجزء الإسلامي من المسجد، وتتكون من ثلاثة أروقة:
- الرواق الأوسط: ارتفاع 15.8م، طول 21.5م، عرض 13.4م
- الرواق الغربي: ارتفاع 9.83م
- الرواق الشرقي: ارتفاع 10.03م
يضم المصلى الإسحاقي مقامَي إسحاق وزوجته رفقة.
🪵 المنبر الأيوبي — تحفة صمدت 930 عامًا
صُنع المنبر عام 1091م بأمر الوزير الفاطمي بدر الجمالي من خشب الأبنوس المطعّم، وهو مُركَّب بتقنية التعشيق دون مسمار واحد — في براعة نجارة أدهشت الخبراء على مرّ القرون. نقله صلاح الدين من مسجد عسقلان إلى الحرم الإبراهيمي عام 1191م. تسع درجاته ودرابزيناته الخشبية لا تزال تقاوم الزمن — خلافًا لمنبر صلاح الدين في الأقصى الذي أحرقه متطرف استرالي عام 1969م. إنه تحفة من أثمن التحف الفنية الإسلامية الباقية على وجه الأرض.
🔵 قبة الجاولية — جمال مملوكي
أنشأها الأمير سنجر الجاولي عام 720هـ/1320م فوق مقام يعقوب وليئة. تُعدّ من أجمل القباب الإسلامية في بلاد الشام، بزخارفها الهندسية المتقنة ومقرنصاتها الحجرية. وإلى جانبها محراب مرخّم مزيّن بفسيفساء مذهّبة تعكس ذروة الفن المملوكي في الحرم الإبراهيمي.
🕌 المآذن الأربع — صوت الأذان في زمن الاحتلال
للحرم الإبراهيمي أربع مآذن اكتمل بناؤها في العهد المملوكي — مئذنتان عبر الجانب الإسلامي ومئذنتان في الجانب المحتل. وقد تحوّل الأذان نفسه إلى ساحة صراع: سلطات الاحتلال الإسرائيلية تفرض قيودًا على رفع صوت الأذان في أوقات معينة أو تمنعه كليًا في مناسبات يهودية خاصة — في انتهاك صريح لحرية العبادة المكفولة بالقانون الدولي.
خامسًا: مجزرة الحرم الإبراهيمي — 15 رمضان 1414هـ
25 فبراير 1994م — صلاة الفجر
في فجر الخامس والعشرين من فبراير 1994م، الموافق الخامس عشر من رمضان المبارك، كان مئات المصلين الفلسطينيين منكبّين على وجوههم في صلاة الفجر بالحرم الإبراهيمي. كانت تلك ليلة الجمعة الأولى من رمضان — من أكثر الليالي قدسيةً في الشهر الكريم.
فجأة فتح باروخ جولدشتاين — مستوطن إسرائيلي متطرف من أصل أمريكي كان يعمل طبيبًا في الجيش الإسرائيلي — النار بمدفع رشاش على المصلين العُزَّل. استمر إطلاق النار دقائق طويلة قبل أن يتمكن المصلون من إيقافه وقتله. الحصيلة: 29 شهيدًا بينهم أطفال وشيوخ، و150 جريحًا على الأقل.
أغلقت سلطات الاحتلال المسجد والبلدة القديمة ستة أشهر بحجة «تحقيقات أمنية» — فعُوقب الضحايا لا الجاني. وشكّلت الحكومة الإسرائيلية «لجنة شمغار» التي وصفت المجزرة بـ«العمل الإجرامي»، لكنها بَرَّأت الحكومة والجيش من أي مسؤولية. وفي الاحتجاجات التي أعقبت المجزرة قُتل 60 فلسطينيًا آخرون برصاص الجنود الإسرائيليين.
الأثر الأبعد من المجزرة: استُخدمت المجزرة ذريعةً لفرض التقسيم الدائم للمسجد بين المسلمين والكنيس اليهودي — فتحوّل فعل الإجرام إلى مكسب سياسي. والعالم كله يعلم أن التقسيم جاء ردًا على جريمة المستوطن، لكن الضحايا هم من دفعوا ثمنه.
سادسًا: التقسيم القسري — ماذا يبقى للمسلمين؟
منذ عام 1994م، قُسِّم المسجد الإبراهيمي قسرًا بقرار إسرائيلي منفرد لا سند له في القانون الدولي ولا في اتفاقيات السلام. النتيجة:
الجزء الإسلامي (40%)
- ✓المصلى الإسحاقي — القاعة الرئيسية للصلاة
- ✓مقام إسحاق وزوجته رفقة
- ✓مصلى الجاولية بقبته المملوكية
- ✓المنبر الأيوبي الأثري
- ✗لا يمكن الوصول إلى أضرحة إبراهيم وسارة ويعقوب
الجزء المحتل (60%)
- !الحضرة الإبراهيمية — ضريح إبراهيم وسارة
- !الحضرة اليعقوبية — ضريح يعقوب وليئة
- !الصحن المكشوف الكبير
- !حضرة يوسف (وفق بعض الروايات)
- ~يُفتح للمسلمين 10 أيام سنويًا فقط
تدابير القمع اليومية
يمر المصلون الفلسطينيون يوميًا عبر نقاط تفتيش عسكرية لأداء صلاة في مسجدهم. كاميرات المراقبة مثبّتة داخل المصلى. الأذان مقيّد أو ممنوع أحيانًا في أعياد يهودية. وقد وثّقت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان وحدها أكثر من 1231 اعتداءً على المسجد بين 1967 و2013م — بين منع الأذان وإغلاق المسجد ورفع الأعلام وإطلاق الرصاص على المصلين.
🌐 موقف اليونسكو والمجتمع الدولي
في عام 2010م، أعلنت إسرائيل ضم الحرم الإبراهيمي وقبر راحيل إلى «قائمة التراث اليهودي» — فردّت اليونسكو بتصويت بالأغلبية معتبرةً الحرم الإبراهيمي جزءًا من التراث الفلسطيني ومطالبةً بإخراجه من القائمة الإسرائيلية. رفضت إسرائيل القرار ووصفته بـ«المسيّس والمنحاز».
وعلى الرغم من القرارات الدولية المتعددة المطالِبة بإنهاء التقسيم وإعادة المسجد كاملاً لسيادة الأوقاف الإسلامية، يظل الواقع على الأرض متجمّدًا. الحرم الإبراهيمي — الذي يضم رفات أنبياء يُقدّسهم المسلمون ويحترمهم العالم — لا يزال يرزح تحت وطأة احتلال يضع الجنود بين المصلي ومحرابه.
سابعًا: صمود أهل الخليل — «مرابطون» على عتبات الأنبياء
على الرغم من كل القيود والاعتداءات، يُواصل أبناء الخليل الفلسطينيون المسلمون أداء صلواتهم في الحرم الإبراهيمي بإصرار يفوق الوصف. الآذان لا يزال يُرفع وإن بصوت أخفض، والصفوف لا تزال تمتلئ وإن عبر حواجز الإذلال، والأطفال يُحفَّظون القرآن في فناء المسجد وإن تحت أعين كاميرات المراقبة.
يُسمي الفلسطينيون أنفسهم «مرابطين» على هذه البقعة — في إشارة إلى الارتباط الشرعي والوجداني بأرض يريدها المحتل فارغةً. وفي كل ضربة يحتملون وكل قيد يصبرون عليه، يؤكدون أن رابطة الإيمان أمتن من الحديد والإسمنت.
مواضيع ذات صلة
المسجد الأقصى المبارك
قبة الصخرة والمسجد القبلي وتاريخ الإسراء
المسجد الحرام
الكعبة التي بناها إبراهيم وإسماعيل
المسجد النبوي الشريف
الدليل الشامل لمسجد النبي ﷺ
مسجد قباء
أول مسجد في الإسلام
المسجد الأموي الكبير
درة عمارة الإسلام في دمشق
دليل الحج للمبتدئين
زيارة البقاع المقدسة خطوة بخطوة