🕌 شرعي وإسلامي⏱️ 10 دقائق قراءة

⚖️ تقسيم الميراث بين البنات والأولاد — شجرة الوارثين بالأمثلة والأرقام

دليل شامل لحساب نصيب الأبناء والبنات في الميراث الإسلامي مع أمثلة محسوبة بالريال السعودي وجداول توضيحية.

📅 ١٩ أبريل ٢٠٢٦

يُعدّ علم المواريث من أدقّ العلوم الشرعية وأوسعها أثراً في حياة الأسر المسلمة؛ إذ أفرد القرآن الكريم له آيات مفصّلة نادراً ما تجده في غيره من أحكام المعاملات. وقد جاء هذا الاهتمام الإلهي ليسدّ باب النزاع الذي طالما أشعل الخلافات بين الأقارب وأفضى إلى تقطّع الأرحام. فحين يُوزَّع الميراث بالهوى أو الجهل، تضيع الحقوق ويُظلم الورثة، بينما حين يُطبَّق بحسب الشريعة تتحقق العدالة وتصان الكرامة.

في هذا المقال نُرشدك خطوةً بخطوة إلى كيفية تقسيم الميراث بين الأبناء والبنات وفق أحكام الفقه الإسلامي، مدعوماً بأمثلة حسابية واقعية بالريال السعودي وجداول واضحة تُغنيك عن الغموض.

هل لديك تركة تريد تقسيمها؟

احسب نصيب كل وارث بدقة شرعية في ثوانٍ معدودة

احسب الميراث الآن بالأرقام ←

القاعدة الأساسية: للذكر مثل حظ الأنثيين

أرسى القرآن الكريم القاعدة الذهبية لتقسيم الميراث بين الأبناء والبنات في قوله تعالى: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ» (النساء: 11). وهذه القاعدة تعني أن الابن يرث ضعف ما ترثه البنت عند اجتماعهما في الميراث.

والحكمة من هذا التفاوت ليست إهانة المرأة، بل العدل الحقيقي الذي يراعي الأعباء المالية؛ فالرجل مُلزَم شرعاً بالنفقة على زوجته وأولاده وقد يتحمّل مهراً ونفقات زواج، بينما ما تحصل عليه المرأة من إرث وصداق ونفقة يبقى لها خالصاً.

وتُطبَّق هذه القاعدة حين يرث الأبناء والبنات معاً بوصفهم عصبةً بالغير، أي أن البنت تتعصّب بأخيها الابن وتصبح معه في العصبة لا في الفرض المحدد. وشروط تطبيق القاعدة:

  • وجود ابن واحد على الأقل مع بنت أو أكثر.
  • عدم وجود حاجب يحجب الأبناء أو البنات.
  • أن يكونوا جميعاً من نفس الدرجة (أبناء المتوفى مباشرةً، لا أحفاداً).

متى يرث الأبناء والبنات معاً؟

يرث الأبناء والبنات معاً حين لا يوجد ما يحجبهم عن الميراث. ومن المهم التفريق بين حجب الأبناء وحجب البنات:

حجب الأبناء

لا يحجب الأبناءَ أحدٌ؛ فابن المتوفى يرث دائماً ولا يُحجب بأي وارث آخر، بل هو نفسه يحجب كثيراً من الورثة الأبعدين كالإخوة والأجداد في بعض الحالات.

حجب البنات — الابن يُعصّب أخته

البنت وحدها ترث فرضاً مقدَّراً (النصف أو الثلثان)، لكن حين يكون معها أخٌ ابنٌ للمتوفى، تنتقل من صاحبة فرض إلى عصبة مع أخيها، فتتبعه في الفريضة ولا تأخذ نصفها المقدَّر بل تأخذ نصف ما يأخذه الأخ. وهذا ليس حجباً كاملاً بل حجب نقصان.

نصيب البنات عند عدم وجود أبناء

إذا لم يكن للمتوفى أبناء ذكور، انتقلت البنات من العصبة إلى أصحاب الفروض المقدَّرة، وتختلف أنصبتهن تبعاً لعددهن:

الحالة النصيب الأساس الشرعي
بنت واحدة فقط بلا أخ النصف (½) النساء: 11
بنتان فأكثر بلا أخ الثلثان (⅔) يتشاركن النساء: 11
بنت مع أخ (ابن المتوفى) عصبة — للذكر مثل حظ الأنثيين النساء: 11

مثال محسوب 1 — تركة 600,000 ريال: زوجة وأب وأم وابن وبنتان

توفي رجل وترك تركةً قدرها 600,000 ريال سعودي، والورثة: زوجة، وأب، وأم، وابن، وبنتان.

الخطوة الأولى: تحديد أصحاب الفروض المقدَّرة (الزوجة، الأب، الأم)، ثم ما تبقّى يُوزَّع على العصبة (الابن والبنتان).

الوارث الفرض النصيب بالريال السبب
الزوجة 75,000 ر.س مع وجود الفرع الوارث
الأب 100,000 ر.س مع وجود الفرع الوارث
الأم 100,000 ر.س مع وجود جمع من الإخوة أو الفرع
الابن عصبة — سهمان 162,500 ر.س للذكر مثل حظ الأنثيين
البنت الأولى عصبة — سهم واحد 81,250 ر.س تعصّبت بالابن
البنت الثانية عصبة — سهم واحد 81,250 ر.س تعصّبت بالابن

طريقة الحساب التفصيلية: مجموع الفروض المقدَّرة = ⅛ + ⅙ + ⅙ = 3/24 + 4/24 + 4/24 = 11/24. إذن الباقي للعصبة = 13/24 من 600,000 = 325,000 ريال. العصبة: ابن (2 سهم) + بنتان (سهم لكل منهما) = 4 أسهم. قيمة السهم = 325,000 ÷ 4 = 81,250 ريال. الابن = 2 × 81,250 = 162,500 ريال. كل بنت = 1 × 81,250 = 81,250 ريال.

مثال محسوب 2 — 3 بنات بلا أبناء + زوج + أم (تركة 400,000 ريال)

توفيت امرأة وتركت 400,000 ريال، والورثة: زوج، وأم، و3 بنات (لا يوجد أبناء ذكور).

الوارث الفرض قبل العول بعد العول (÷13)
الزوج ¼ (مع فرع) 3/12 3/13 = 92,308 ر.س
الأم 2/12 2/13 = 61,538 ر.س
3 بنات ⅔ (مجتمعات) 8/12 8/13 = 246,154 ر.س
كل بنت على حدة 82,051 ر.س

تنبيه: مسألة العَوْل

في هذا المثال يبلغ مجموع الفروض: ¼ + ⅙ + ⅔ = 3/12 + 2/12 + 8/12 = 13/12، أي أكثر من التركة! وهذا ما يُعرَف بـالعَوْل، وحلّه أن يُزاد مقام الكسر ليساوي مجموع البسوط (يصبح 13 بدلاً من 12)، فيُقسَّم المال على 13 بدلاً من 12، وينقص نصيب كل وارث بنسبة متساوية دون ظلم لأحد.

مثال محسوب 3 — أرملة + 4 أبناء + 3 بنات (تركة 1,000,000 ريال)

توفي رجل وترك 1,000,000 ريال، والورثة: زوجة، و4 أبناء، و3 بنات (لا يوجد أصول من آباء أو أمهات).

الوارث الأسهم النصيب بالريال
الزوجة ⅛ فرضاً 125,000 ر.س
الباقي للأبناء والبنات 11 سهماً (4×2 + 3×1) 875,000 ر.س
كل ابن (4 أبناء) 2 سهم من 11 159,091 ر.س
كل بنت (3 بنات) 1 سهم من 11 79,545 ر.س

التحقق: الزوجة 125,000 + (4 أبناء × 159,091) + (3 بنات × 79,545) = 125,000 + 636,364 + 238,636 = 1,000,000 ريال ✓

حالات خاصة: ماذا يحدث إذا توفي الابن قبل أبيه؟

من أكثر المسائل التي تُشكل على الناس: ما حكم أبناء الابن المتوفى قبل جدّهم؟ والجواب في الفقه الإسلامي الكلاسيكي أن أبناء الابن المتوفى لا يرثون مع أعمامهم (إخوة أبيهم)؛ لأن الأعمام (أبناء المتوفى الأحياء) أقرب درجةً، ويُقدَّم الأقرب على الأبعد في ميراث العصبة.

غير أن بعض الدول العربية والإسلامية، كمصر والمغرب والجزائر وسوريا، أخذت بنظام الوصية الواجبة للأحفاد، وهو اجتهاد فقهي يُلزم التركة بمبلغ للأحفاد المحرومين من الإرث بسبب وفاة أبيهم قبل جدّهم، لا يتجاوز الثلث. أما المملكة العربية السعودية فتعتمد الفقه الحنبلي الكلاسيكي في هذه المسألة.

لهذا يُنصح دائماً بكتابة وصية صريحة تُوزَّع بها الأموال على الأحفاد من باب التبرع والوصية قبل الوفاة، ضمن حدود الثلث الشرعي.

أسباب الخلاف في المواريث وكيف تتجنبها

يقول الفقهاء: "تعلّموا الفرائض فإنها نصف العلم وإنها أول ما يُنزع من أمتي". ومع ذلك تبقى المواريث مصدراً للخلاف في كثير من الأسر بسبب:

  • الجهل بالأحكام: كثير من الناس يعتقد أن الإناث لا يرثن مطلقاً أو أن الأبناء الأكبر يأخذ أكثر.
  • التأخر في التقسيم: تأجيل التوزيع سنوات يُعقّد المسألة بالنماء والغلة والديون.
  • غياب التوثيق: عدم توثيق الممتلكات يُتيح النزاع حول ما يدخل في التركة.
  • التحيّز للذكور: تقليد اجتماعي يتجاهل حق الإناث الشرعي.

وللوقاية من هذه النزاعات يُوصى بـ:

  • توثيق الوصية لدى كاتب العدل أو المحكمة.
  • إصدار صك حصر الإرث فور الوفاة لتحديد الورثة رسمياً.
  • الاستعانة بقاضٍ شرعي أو محكمة الأحوال الشخصية عند التعقيد.
  • استخدام حاسبات الميراث الإلكترونية للتحقق من الأرقام قبل التقسيم.

هل تريد حساب الميراث بدقة؟

استخدم حاسبة الميراث الخاصة بنا لإدخال بيانات التركة وقائمة الورثة والحصول على جدول التوزيع الكامل وفق الشريعة الإسلامية.

ابدأ الحساب الآن ←

الأسئلة الشائعة حول ميراث الأبناء والبنات

هل قاعدة "للذكر مثل حظ الأنثيين" تُطبَّق دائماً؟ +
لا، هذه القاعدة تُطبَّق فقط حين يجتمع الأبناء والبنات من نفس الدرجة في العصبة. إذا كانت البنات وحدهن بلا أخ، أخذت الواحدة النصف والاثنتان فأكثر الثلثين. كما أن هناك ورثة يأخذون فروضاً مقدَّرة لا تتأثر بهذه القاعدة كالزوج والزوجة والأبوين.
هل ترث البنت مع وجود أخ؟ +
نعم، البنت ترث مع أخيها ولكنها لا تأخذ فرضها المقدَّر (النصف)، بل تنتقل إلى العصبة مع أخيها فتأخذ نصف ما يأخذه. هذا يُسمى "التعصيب بالغير" أو "العصبة بالغير". فلو ترك المتوفى ابناً وبنتاً فقط، أخذ الابن ⅔ وأخذت البنت ⅓.
ماذا يرث الأبناء إذا لم يكن للمتوفى أبناء؟ +
السؤال يبدو متناقضاً، لكن المقصود: إذا لم يكن للمتوفى أبناء مباشرون (من صلبه)، فيرث أبناء ابنه (أحفاده) بوصفهم عصبةً أو أصحاب فرض، شريطة ألا يحجبهم عمٌّ (ابن آخر للمتوفى). أما إذا لم يكن للمتوفى فرع وارث إطلاقاً، فتنتقل التركة لأصوله (أب، أم) ثم للحواشي (إخوة وأخوات).
هل يرث أبناء الابن المتوفى قبل جدّهم؟ +
في الفقه الحنبلي المعتمد بالمملكة العربية السعودية: لا يرث أبناء الابن المتوفى مع وجود أعمامهم (إخوة أبيهم)، لأن الأعمام أقرب درجةً. وهذه من أكثر المسائل التي تُسبّب الشعور بالغبن، ولهذا يُنصح بكتابة وصية للأحفاد بما لا يتجاوز ثلث التركة.
هل يمكن توزيع الميراث قبل الوفاة؟ +
لا يُوجَد "ميراث" قبل الوفاة بمفهومه الشرعي، لأن الميراث لا ينشأ إلا بالموت. لكن يجوز للشخص أن يُهدي أمواله أو يتبرع بها لأبنائه في حياته (هبة)، على أن تكون العدالة بين الأبناء واجبةً شرعاً لتفادي النزاع. ويمكن أيضاً كتابة وصية بما لا يتجاوز الثلث لغير الورثة أو لمن يُريد تخصيصهم بزيادة.
ما هي الوصية الواجبة للأحفاد؟ +
الوصية الواجبة هي نظام قانوني معمول به في بعض الدول العربية (مصر، المغرب، الجزائر، سوريا) يُلزم التركة بمبلغ للأحفاد الذين حُرموا من الإرث بسبب وفاة أبيهم قبل جدّهم، بحيث يأخذون ما كان سيأخذه أبوهم لو كان حياً، دون أن يتجاوز ذلك ثلث التركة. أما في المملكة العربية السعودية فلا يُوجَد نص قانوني بذلك، لكن يُشجَّع على كتابة وصية اختيارية.
مساحة إعلانية

📚 مقالات ذات صلة